هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 180

أمالي ابن الشجري

مذهب ابن الشجرىّ النحوىّ وإذا فرغت من بيان آراء ابن الشجري ، والكشف عن مصادره وموارده ، وأثره فيمن جاء بعده من النحاة ، يأتي السؤال التقليديّ : أين يقف ابن الشجري من المدارس النحوية : بصرية وكوفية وبغدادية ؟ وقد كفانا ابن الشجري مئونة البحث والاستنتاج ، حين نسب نفسه صراحة إلى البصريين ، وذلك قوله في سرد حجج البصريين في فعلية « أفعل التعجب » : « لأصحابنا » وقوله : « ومن أدلّة مذهبنا » « 1 » . ثم إن ابن الشجري موصول النّسب النحوىّ بالبصرية ، فإن سلسلة شيوخه كلها من نحاة البصرة ، وقد ذكرتها نقلا عن تلميذه أبى البركات الأنباري ، في أثناء حديثي عن سيبويه . وتبدو بصرية ابن الشجري على امتداد كتابه « الأمالي » ودلائلها كثيرة ، لعل من أبرزها موقفه من الخلاف بين سيبويه والكسائي ، في المسألة الزنبورية ، وانتصاره لسيبويه ، ثم من الخلاف بين البصريين والكوفيين ، في « نعم وبئس » و « أفعل التعجب » ، واختياره جانب البصريين - وقد أشرت إلى ذلك من قبل - ثم ما وراء ذلك من استعمال المصطلحات البصرية . وقد أعمل ابن الشجري القياس ، وأجرى العلّة ، واعتبر العامل ، لفظيّا ومعنويّا ، كلّ ذلك فعل ، في مسائل النحو والصرف واللغة ، وفق المنهج البصري « 2 » . وقد صحّح ابن الشجري آراء البصريين في مواضع من الأمالي ، منها رأيهم في

--> ( 1 ) المجلس التاسع والخمسون . ( 2 ) أكثر الدارسون ، قديما وحديثا ، من الكلام على القياس والعلة والعامل ، مما يجعل التعرض لذلك ضربا من اللغو والهذر ، وتسويد الصفحات بما لا طائل تحته ولا غناء فيه . وبحسبى أن أشير إلى بعض المواضع التي عالج فيها ابن الشجري القياس والعلة والعامل ، وتراها في المجالس : الأول والسابع والثامن ، والثالث والعشرين والخامس والعشرين ، والحادي والثلاثين والثاني والثلاثين ، والثاني والأربعين والرابع والأربعين ، والثامن والخمسين ، والثالث والستين ، والسبعين .